عبد الملك الجويني
124
نهاية المطلب في دراية المذهب
العبد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يتعلق ؛ فإنه إذا لم يكن مميزاً ، فهو بمثابة سبع ، ولو أغرى بهيمةً صائلة على إنسان فأتلفه ، أو على مالٍ ، لم يتعلق الضمان برقبة البهيمة . والثاني - أن الضمان يتعلق برقبته ؛ فإنه عبد مملوك صدر منه إتلاف . ثم إن قلنا : يتعلق الضمان برقبته ، فإن سلمه ، فبيع في الجناية ، وفضل شيء ، فهو متعلق بالسيد ، ولا ينزل هذا منزلةَ الأرش المتعلق برقبة العبد المختار إذا جنى جناية ؛ فإن المتلِفَ على الحقيقة السيدُ ، فكان الضمان متوجّهاً [ عليه ] ( 1 ) ، وليس هذا التعلّق الذي نفرعه بمثابة تعلق الأرش برقبة الجاني المختار ، حتى لا يلزمه إلا تسليم العبد ، وهذا بيّنٌ للمتأمّل ؛ فإن الفعل منسوب إلى السيد ، كما ذكرناه . ولو أمره أجنبي بقتلٍ ، وكان لا يخصص جريانه على الموافقة لسيده ، بل كان يسترسل بإغراء الأجنبي ، فالكلام في الأجنبي وإلزامِه القودَ كالكلام في السيد إذا تُصور انقياده للأجنبي على الوجه الذي يتصور مثله مع السيد . 10380 - ولو أمر صبياً [ حُرّاً ] ( 2 ) أو مجنوناً طِباعه ما وصفناه ، فقتل إنساناً ، فهذا يوجب القصاص لا محالة على الساعي فيه ، ثم إذا أتلف مثلُ هذا الصبي بنفسه شيئاً وكان ذا مال ، فهل يتعلق الضمان بماله ، إذا لم يصدر فعله عن إغراء ، أو استحثاث أم لا يلزمه في مالِه شيء ؟ قال شيخي : هذا مخرج على الخلاف في أنه هل يتعلق برقبته لو كان رقيقاً ؟ وكذلك لو فرض في العبد ما ذكرناه من غير أمر ، فهل يتعلق برقبته ولا تمييز له ؟ فعلى الخلاف . وهذا متوجه ؛ فإنه بمثابة بهيمة تعدو بطباعها ، وليس بذي فعل على اختيار ، فالمسألة على الاحتمال . ولو أمر أجنبي مثلَ هذا العبد بإتلافٍ ، فامتثل ، وفرعنا على أنه يتعلق برقبته ، فعلى الأجنبي تخليصه ؛ فإنه سعى في تحصيل الإتلاف به سعياً يتعلق به وجوب
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " حيّاً " .